علي أكبر السيفي المازندراني

115

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

الطريق للناس إلى فهم القرآن ، بحيث لولاه لم يمكن لهم فهمه وكشف مراد اللّه من آياته ، بل إنّما يسهّل النبيّ فهم القرآن بالتبيين . قال قدّس سرّه : « ومن هنا يظهر أنّ شأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في هذا المقام هو التعليم فحسب . والتعليم إنّما هو هداية المعلم الخبير ذهن المتعلم وإرشاده إلى ما يصعب عليه العلم به والحصول عليه ، لا ما يمتنع فهمه من غير تعليم . فإنما التعليم تسهيل للطريق وتقريب للمقصد ، لا ايجاد للطريق وخلق للمقصد . والمعلم في تعليمه إنّما يروم ترتيب المطالب العلمية ونضدها على نحو يستسهله ذهن المتعلم ويأنس به ، فلا يقع في جهد الترتيب وكدّ التنظيم ، فيتلف العمر وموهبة القوة أو يشرف على الغلط في المعرفة . وهذا هو الذي يدل عليه أمثال قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ الآية ( النحل : 44 ) ، وقوله تعالى : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( الجمعة : 2 ) . فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّما يعلّم الناس ويبيّن لهم ما يدل عليه القرآن بنفسه ، ويبيّنه اللّه سبحانه بكلامه ، ويمكن للناس الحصول عليه بالأخرة » « 1 » . وهذا العلم - بعد الاستشهاد بالآيات الآمرة بالتدبّر في القرآن ، وبآيات التحدّي ، والنصوص الآمرة بالتمسك بالقرآن ، ونصوص العرض ، وحديث الثقلين ؛ لاثبات جواز تفسير القرآن بالقرآن وكفاية الآيات القرآنية لفهم القرآن وتفسيره مطلقا - ، قال : « فالحق أنّ الطريق إلى فهم القرآن الكريم غير مسدود ، وإنّ البيان الإلهي والذكر الحكيم بنفسه هو الطريق الهادي إلى نفسه ، أي أنّه لا يحتاج في تبيين مقاصده إلى طريق . فكيف يتصور أن يكون الكتاب - الذي عرّفه اللّه تعالى بأنّه هدى وأنّه نور وأنّه تبيان لكلّ شيء - مفتقرا إلى هاد غيره ومستنيرا بنور غيره

--> ( 1 ) تفسير الميزان : ج 3 ، ص 85 .